العلامة المجلسي

45

بحار الأنوار

كان مولده بكوثى ربى وكان أبوه من أهلها ، وكانت أم إبراهيم وأم لوط ( 1 ) سارة وورقة - وفي نسخة رقبة - ( 2 ) أختين وهما ابنتان للاحج ، وكان لا حج نبيا منذرا ولم يكن رسولا ، ( 3 ) وكان إبراهيم عليه السلام في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عز وجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه ، وإنه تزوج سارة ابنة لا حج وهي ابنة خالته ، وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة ، وكانت قد ملكت إبراهيم جميع ما كانت تملكه ، فقام فيه وأصلحه وكثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربى رجل أحسن حالا منه ، وإن إبراهيم عليه السلام لما كسر أصنام نمرود وأمر به نمرود فأوثق وعمل له حيرا وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار ثم قذف إبراهيم عليه السلام في النار لتحرقه ، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم سليما مطلقا من وثاقه ، فأخبر نمرود خبره فأمرهم أن ينفوا إبراهيم من بلاده ، وأن يمنعوه من الخروج بما شيته وماله ، فحاجهم إبراهيم عليه السلام عند ذلك فقال : إن أخذتم ماشيتي ومالي فإن حقي عليكم أن تردوا علي ما ذهب من عمري في بلادكم ، واختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على إبراهيم عليه السلام أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم ، وقضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم عليه السلام ما ذهب من عمره في بلادهم ، وأخبر بذلك نمرود فأمرهم أن يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وماله وأن يخرجوه ، وقال : إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم ، فأخرجوا إبراهيم ولوطا معه من بلادهم إلى الشام ، فخرج إبراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة ، وقال لهم : " إني ذاهب إلى ربي سيهدين " يعني إلى بيت المقدس ، فتحمل إبراهيم عليه السلام بما شيته وماله وعمل تابوتا وجعل فيه سارة وشد عليها الاغلاق غيرة منه عليها ، ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وسار إلى سلطان رجل

--> ( 1 ) هكذا في أكثر النسخ وفى بعضها : امرأة إبراهيم وامرأة لوط . وهو الصحيح ويدل عليه ما يأتي بعد ذلك أنه تزوج سارة ابنة لا حج . وفى تاريخ اليعقوبي : أن سارة كانت بنت خاران بن ناحور عمه . وفى العرائس : أنها كانت بنت ناحور . وفى الأول أن لوط كان ابن خاران بن تارخ وفى الثاني انه ابن هاران بن تارخ . ( 2 ) في المصدر : رقية . م ( 3 ) أي لم يكن رسولا صاحب شريعة ، أو لم يكن ممن يعاين الملك .